السيد محمد حسين الطهراني
95
رسالة بديعة في تفسير آية الرجال قوامون على النساء
نَبِيّ أوْ وَصِيّ أوْ شَقِيّ ) « 1 » . وكذلك رواه الشَّيخ في « التَّهذيب » بإسناده عن محمَّد بن أحمد بعين ما في « الكافي » « 2 » . إلَّا أنَّ الصَّدوق أورد في « الفقيه » مرسلًا عن أمير المؤمنين ، وفيه « جَلَسْتَ مَجْلِساً مَا جَلَسَهُ إلّا نَبِيّ - الخ » « 3 » . والأوَّل يُفهم منه صُعوبة القَضاءِ بحيث ينحصر في المعصوم من النَّبيّ أو وصيِّه ؛ والثَّاني يُفهم منه أنَّ من زمان النَّبيّ إلى الآن ما جلس فيه إلَّا أحدُ هؤلاءِ الثَّلاثة . قال المجلسيّ - رضوان الله عليه - في « مرآة العقول » : « لا يخفى أنَّ هذه الأخبار تدلُّ بظواهرها على عدم جواز القضاءِ لغير المعصوم ، ولا ريب أنَّهم عليهم السَّلام كانوا يَبعثون القُضاةَ إلى البلاد ، فلابدَّ من حملها على القضاءِ بالأصالة لهم ، ولا يجوز لغيرهم تصدِّي ذلك إلَّا بإذنهم ، وكذا في قوله : « لَا يَجْلِسُهُ إلَّا نَبِيّ » ، أي بالأصالة . والحاصل أنَّ الحصر إضافيّ بالنسبة إلى من جلس فيها بغير إذنهم ونصبهم عليهم السَّلام » « 4 » . 3 - وأتمُّ ما في هذه الرِّوايات وأحسنُها ما رواه الكلينيّ عن أبي محمَّد القاسم بن العَلاءِ ، مرفوعاً عن عبد العزيز بن مُسلم عن الرِّضا عليهالسَّلام بمَرو ، في حديثه الطَّويل الوارد في شؤون الولاية - إلى أن قال عليه السَّلام - : « إنَّ الإمَامَةَ أجَلُّ قَدْرًا ، وأعْظَمَ شَأناً ، وأعْلَى مَكَاناً ، وأمْنَعُ جَانِباً ، وأبْعَدُ غُوْراً مِنْ أنْ يَبْلُغَهَا النَّاسُ بِعُقُولِهِمْ ، أوْ يَنَالُوهَا بِآرَائِهِمْ ، أوْ يُقِيمُوا إمَاماً بِاخْتِيَارِهِمْ » « 5 » .
--> ( 1 ) « الكافي » ج 5 ، ص 406 ، كتاب القضاء . ( 2 ) « التهذيب » ج 6 ، ص 217 . ( 3 ) « الفقيه » ج 3 ، ص 5 ، كتاب القضاء . ( 4 ) « مرآة العقول » الطبع على الحجر ، ج 4 ، ص 231 ، كتاب القضاء والأحكام . ( 5 ) « أصول الكافي » ج 1 ، ص 198 ، باب « نادر جامع في فضل الإمام وصفاته » .